تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٧ - الأمر الأوّل اعتبار بقاء الموضوع
فهي ولاية اُخرى، وقد عبّر عنه بتغيّر الموضوع، فراجع.[١]
وقد وقع السؤال في أنّه ما المراد من جعل النظر العرفي في مقابل النظر بحسب لسان الدليل؟ وقد قرّبه النائيني١ بما محصّله: أنّ المراد من نظر العرف إن كان ما يفهمه من الدليل الشرعي بمعونة القرائن، فهو المراد من لسان الدليل. وإن كان المراد ما يتسامح به في تطبيق الكلّي على مطابقه الخارجي (مثل بقاء الكرّ بعد كسر بعض منه) فلا ريب في عدم الاعتماد عليه.[٢] انتهى.
وبتقريب مشابه له قرّبه المحقّق العراقي١: إن اُريد من الرجوع إلى العرف الرجوع إليه في مقام تعيين مفهوم اللفظ، فهذا يرجع إلى تحكيم الدليل وليس قسماً آخر. وإن اُريد منه الرجوع إليه في مقام التطبيق وصدق المفهوم على مصاديقه فلا عبرة بالعرف في هذا المقام كي يحتمل أنّه المحكّم والمرجع في تعيين الموضوع... .[٣] انتهى ملخّصاً.
وهنا لك ترى صاحب «الكفاية» يلتزم بأنّه ربما لا يكون موضوع الدليل بنظر العرف بخصوصه موضوعاً، مثلاً: إذا ورد: «العنب إذا غلى يحرم» كان العنب بحسب ما هو المفهوم عرفاً هو خصوص العنب، ولكنّ العرف بحسب ما يرتكز في أذهانهم ويتخيّلونه من المناسبات بين الحكم وموضوعه يجعلون الموضوع للحرمة ما يعمّ الزبيب، ويرون العنبية والزبيبيّة من حالاته المتبادلة، بحيث لو لم يكن الزبيب محكوماً بما حكم به العنب كان عندهم من ارتفاع الحكم عن
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ١٧٩.
[٢]. أجود التقريرات ٢: ٤٤٩؛ اُنظر: منتقى الاُصول ٦: ٣٧٤.
[٣]. نهاية الأفكار ٤: ١٠؛ اُنظر: منتقى الاُصول ٦: ٣٦٨.