تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٦ - الأمر الأوّل اعتبار بقاء الموضوع
في تبدّله بالبياض أو بسواد خفيف، إلى غير ذلك.[١] انتهى.
إن قلت: إنّ في كلام الشيخ١ تهافت، حيث إنّه يصرّح هنا باعتبار بقاء الموضوع عرفاً وفي بعض الموارد إلى ظاهر الدليل، مثل ما مضى منه في استصحاب الحكم الزماني من الفرق بين ما إذا كان الزمان ظرفاً أو قيداً، أو الفرق بين الحيثية التعليلية والتقييدية ونحوهما.
قلت: إنّ الرجوع إلى العرف إنّما هو فيما كان الموضوع أمراً خارجياً وانطبق الحكم على الموضوع الخارجي كما في استصحاب الأحكام الوضعية على زيد مثلاً، وأمّا في استصحاب الأحكام الكلّية المتعلّقة بالموضوعات الذهنية فلابدّ من المراجعة إلى لسان الدليل.
هذا ما نقله السيّد الشبيري عن الوالد; واستشكل عليه[٢] ـ وإن كان ذلك لا يعد إشكالاً على هذا الفرق ـ بأنّه في استصحاب حكم الموضوعات الخارجية أيضاً قد يعلم بانتفاء الحكم الذي كان أوّلاً، وإنّما يحتمل بقاء حكم مماثل، فلا يتمّ فيه الاستصحاب؛ لعدم اتّحاد القضيتين حكماً وإن كانتا متّحدتان موضوعاً عرفاً، كما في نجاسة الجسم الذي كان كلباً ونجساً بما هو كلب، فإنّه لو كان نجساً فهو نجاسة اُخرى لا النجاسة السابقة، ولا يشتبه ذلك بتبدّل الملاك المقوّم للحكم، فإنّه غير مانع من الاستصحاب، كما في تبدّل عموم الحلّية. ولذلك استشكل صاحب «الجواهر» في استصحاب ولاية الأب على الولد بعد الكبر في مبحث النكاح، حيث إنّ الولاية السابقة كان على الصغير وبعد الكبر لو كانت
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٩٥ ـ ٢٩٦.
[٢]. كتاب النكاح، المحقّق الشبيري الزنجاني ٣: ٩٦٧.