تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٩ - التنبيه الثالث عشر استصحاب حكم المخصّص
بمجيء نبيّنا وأنّ ذلك كان واجباً عليه، ووجوب الإيمان والإقرار به متوقّف على تبليغ ذلك إلى اُمّته يصحّ لنا أن نقول إنّ المسلّم نبوّة النبيّ السالف على تقدير تبليغ نبوّة نبيّنا والنبوّة التقديرية لا يضرّنا ولا ينفعهم في بقاء شريعتهم.[١]
أقول: لعلّ هذا البيان كان بصدد تتميم ما ذكره الفاضل المزبور والجواب عن إشكال الكتابي، لكنّه لا يتمّ المطلوب؛ لما يمكن أن يقال عليه بأنّهم بشّروا بأوصاف قد وجد في نبيّنا، ومع ذلك لم يسدّ باب احتمال وجود غيره٦ كمالا يخفى.
فهذين الوجهين غير تامّين إلا أنّ في الوجوه السابقة غنى وكفاية والحمد لله.
التنبيه الثالث عشر: استصحاب حكم المخصّص
لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب في مقام مع دلالة مثل العامّ ولو مع تمامية قوائم الاستصحاب، لتقدّم الأمارات على الاُصول العملية.
ولكنّه وقع الإشكال والكلام فيما إذا خصّص العامّ في زمان، في أنّ المورد بعد هذا الزمان مورد الاستصحاب أو التمسّك بالعامّ.
قال الشيخ١: الحقّ هو التفصيل في المقام، بأن يقال: إن أخذ فيه عموم الأزمان أفرادياً بأن أخذ كلّ زمان موضوعاً مستقلاً لحكم مستقلّ، لينحلّ العموم إلى أحكام متعدّده بتعدّد الأزمان يعمل عند الشكّ بالعموم، ولا يجري الاستصحاب، بل لو لم يكن عموم وجب الرجوع إلى سائر الاُصول؛ لعدم قابلية المورد للاستصحاب.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٧٠ ـ ٢٧١.