تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٧ - التنبيه الثاني عشر استصحاب الاُمور الاعتقادية
حتّى يتمسّك بالاستصحاب؛ إذ المفروض أنّه إنّما حصل لنا العلم بنبوّتهما بعد العلم بنبوّة نبيّنا٦ كما عرفت.
ومنها: أنّ التمسّك بالاستصحاب إمّا إلزامي وإمّا إقناعي، فإن كان إلزامياً يرد عليه أوّلاً: أنّ الخصم مسلم قاطع بنبوّة نبيّه٦ وثانياً: بأنّ الخصم لا يقرّ بكونه شاكّاً.
وإن كان إقناعياً ففيه أوّلاً: أنّ الاستصحاب لا يجري قبل البحث والفحص، ومعه لا يبقى له شكّ. وثانياً: أنّه لا يكفي للمتمسّك به حجّيته في الشريعة السابقة لاحتمال نسخه، ولا في الشريعة اللاحقة فقط خلافاً للمحقّق الخراساني في «التعليقة» حيث وجّهها بأنّ الأحكام الشريعة السابقة يكون حينئذٍ أحكاماً مثبتة له مردّدة بين أن يكون واقعية وأن يكون ظاهرية.[١]
لكن أورد عليه في «الكفاية» بأنّ الاتّكال على قيامه في شريعتنا لا يكاد يجديه إلا على نحو محال... .[٢] ولعلّ وجهه أنّه على فرض حجّية الاستصحاب فالشريعة السابقة مفروض النسخ؛ إذ لا يكون حجّة إلا بعد فرض نبوّة النبيّ اللاحق وكون شريعته ناسخاً للشريعة السابقة فلا شكّ حتّى يستصحب. وعلى فرض احتمال بقاء الشريعة السابقة والشكّ فيها لا يمكن فرض حجّية الاستصحاب.
وبعبارة اُخرى: يلزم من فرض حجّية الاستصحاب هناك عدم حجّيتها دون العكس كما لا يخفى.
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٧١.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٨٢.