تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٠ - التنبيه الحادي عشر أصالة تأخّر الحادث
وبهذا البيان يظهر الجواب عمّا أفاده الشهيد الثاني إشكالاً على المحقّق١ بأنّ المتيقّن حينئذٍ ارتفاع الحدث السابق أمّا اللاحق المتيقّن وقوعه فلا، وجواز تعاقبه لمثله متكافؤ لتأخّره عن الطهارة ولا مرجّح.[١] انتهى.
وما أفاده المحقّق الهمداني تبعاً للشيخ١ من: أنّ المستصحب ليس خصوص الأثر الحاصل من الحدث المتيقّن حتّى يقال إنّ كونه مؤثّراً غير معلوم، بل المستصحب هو أثر الموجود حال حدوث الحدث المتيقّن وإن لم يعلم بكونه مسبّباً عنه؛ إذا العلم بسببه غير معتبر في قوام الاستصحاب، نظير ما لو انتبه من نومه وشكّ في أنّه تطهّر عقيبه أم لا، فإنّه يستصحب حدثه الذي يعلم بتحقّقه بعد النوم ولو لم يعلم باستناده إلى النوم أو إلى سبب آخر.[٢] انتهى.
وذلك لأنّك عرفت أنّ مرجع الكلام في المقام إلى عدم العلم بالحدث؛ إذ العلم الإجمالي المتعلّق به غير ذي أثر في أحد طرفيه فهو غير منجّز والشبهة في طرفه الآخر بدوي.
وقد أحسن١ نفسه في التشبيه بمن رأى في ثوبه جنابة واحتمل كونها أثر الاحتلام الذي اغتسل منه أو جنابة جديدة حاصلة بعد الاغتسال. فلو جاز أن يقال في المقام إنّ وجوب الوضوء ووجود الحالة السابقة بالحدث عند عروض السبب الثاني معلوم وسقوط هذا الواجب بالوضوء
[١]. الروضة البهيّة ١: ٣٣٥.
[٢]. مصباح الفقيه ٣: ١٦٨.