تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٦ - التنبيه الحادي عشر أصالة تأخّر الحادث
قال الشيخ١: «لأنّ وجوده مساو لحدوثه»[١] وحقّ التعليل أن يقال: إنّ الكريّة في يوم السبت ليس من الآثار الشرعية لعدم الكرّية يوم الجمعة، وإنّما هي من لوازمه العقلية عند العلم بالكرّية في أحد اليومين فيكون مثبتاً.
وعلى هذا فلا يحكم بطهارة ثوب نجس غسل به في أحد اليومين؛ لأصالة بقاء نجاسة الثوب وعدم أصل حاكم عليه.
وأمّا إن غسل به في كلا اليومين، فقال الشيخ١: «حكم بطهارته من باب انغسال الثوب بمائين مشتبهين»[٢] بما أنّه يعلم بغسل الثوب بماء كرّ طاهر إجمالاً.
ولا إشكال فيه فيما كان صيرورته كرّاً باتّصاله بالعاصم من الكرّ أو الجاري، أو قلنا باعتصام الماء النجس المتمّم كرّاً مطلقاً ولو كان بالقليل، بما أنّ الكرّ لا يحمل خبثاً.
وأمّا لو كان تتميمه بالقليل ولم نقل باعتصام النجس المتمّم كرّاً بالقليل كما عليه مبنى الشيخ١ فلا يتمّ ما ذكر؛ إذ مقتضاه حينئذٍ عدم كرّية الماء يوم الجمعة فينجّس بالثوب النجس ولا يرتفع نجاسته بتتميمه كرّاً كما هو المفروض، فلا يعلم بغسل الثوب بالماء الطاهر.
فإطلاق القول بطهارة الثوب حينئذٍ في الرسالة لا يساعد مبناه١ كما لا يخفى.
هذا كلّه إذا يلاحظ تقدّم الحادث وتأخّره بالنسبة إلى الزمان.
وأمّا إذا لوحظ بالنسبة إلى حادث آخر، كما إذا علم بحدوث حادثين وشكّ في تقدّم أحدهما على الآخر، كما إذا علم بعروض حكمين أو موت متوارثين
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٤٨.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٤٩.