تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٥ - التنبيه الحادي عشر أصالة تأخّر الحادث
وبين أن يكون مشكوك الارتفاع في جزء من الزمان اللاحق مع القطع بارتفاعه بعد ذلك الجزء.
فإذا شكّ في بقاء حياة زيد في جزء من الزمان اللاحق، فلا يؤثّر في جريان الاستصحاب علمنا بموته بعد ذلك الجزء من الزمان وعدمه.
وهذا هو الذي يعبّر عنه بأصالة تأخّر الحادث، ويترتّب على هذا الاستصحاب آثار عدمه في زمان الشكّ.
ولا يترتّب عليه آثار عنوان تأخّره عن الزمان اللاحق وإن كان ذلك لازم له عقلاً لكونه بالنسبة إليها مثبتاً إلا بدعوى خفاء الواسطة.
ولا آثار عنوان حدوثه في الزمان الثاني المعلوم وجوده فيه، فإنّه نحو وجود خاصّ إلا بدعوى خفاء الواسطة أيضاً أو بدعوى كون الحدوث عبارة عن أمر مركّب من الوجود في الزمان اللاحق وعدم الوجود في السابق.
بل لا يترتّب عليه آثار وجوده في الزمان الثاني أيضاً إلا إذا كان ذلك معلوماً بالوجدان، فلو كان الحادث ممّا يعلم بارتفاعه بعد حدوثه فيعلم بحدوثه في إحدى الزمانين وارتفاعه بعده، كما إذا علمنا أنّ الماء لم يكن كرّاً قبل الخميس فعلم أنّه صار كرّاً بعده وارتفع كرّيته بعد ذلك، بمعنى أنّه إمّا كان كرّاً يوم الجمعة فقط دون السبت أو يوم السبت فقط؛[١] فمقتضى الأصل عدم كرّيته يوم الجمعة لاستصحاب حالة يوم الخميس ولا يثبت به كرّيته يوم السبت.
[١]. والفرق بين هذا الفرع وما يأتي في ذيل التنبيه من تعاقب الحالتين معلوم لأنّ بقاء الحالة المتأخّرة في ذلك الفرع معلوم ولا يعلم المتأخّر بخلاف المقام إذ المتأخّر معلوم كما أنّ بقائه أيضاً معلوم، وإنّما لا يعلم زمان حدوثه. [منه غفرالله له].