تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦١ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
ترتّب آثار نفسه، فالثابت من التعبّد هو ادّعاء البقاء أو التعبّد بالبقاء بلحاظ الآثار المترتّبة على نفسه بلا واسطة بلا إشكال.
وأمّا الملزوم والملازمات فالمفروض عدم تعلّق اليقين بهما ولم يثبت صحّة الادّعاء بلحاظهما أيضاً كما سبق حتّى يعمّه التنزيل. نعم، يبقى الكلام في أثر الأثر، وما يقال من أنّ أثر الأثر أثر، ولذلك يترتّب على المستصحب الآثار الشرعية مع الواسطة الشرعية أيضاً بلا خلاف، ولو لا ذلك لما صحّ ترتيبه لعدم كونه أثراً، وقد تصدّى المحقّق النائيني١ للفرق بينهما «بأنّ أثر الأثر أثر إذا كانا من سنخ واحد بأن يكونا تكوينيين أو تشريعيين، فإنّ في التكوينيات معلول المعلول معلول، وأمّا في التشريعيات كما لو ترتّب على ملاقاة النجس نجاسة اليد وترتّب على ملاقاة اليد نجاسة الثوب وهكذا، فإنّ الآثار الطولية مترتّبة بأجمعها على الملاقاة الاُولى ومن أحكامها، فإذا جرى الاستصحاب وثبت به نجاسة شيء ترتّب عليه نجاسة ملاقيه ولو بألف واسطة.
وأمّا إذا لم يكونا من سنخ واحد كما إذا ترتّب حكم شرعي على معلول تكويني لشيء، فلا يصحّ القول بأنّ أثر الأثر أثر؛ لأنّ الأحكام الشرعية لا تترتّب على موضوعاتها ترتّب المعلول على العلّة، فلا يكون الحكم الثابت للمعلول حكماً ثابتاً للعلّة»[١] انتهى خلاصة ما أفاده.
ويرد عليه أنّه لو تمّ أنّ الأحكام الشرعية لا تترتّب على موضوعاتها ترتّب المعلول على العلّة كما هو كذلك، بل نسبة الحكم إلى موضوعه نسبة العارض إلى معروضه، لا نسبة المعلول إلى علّته والأثر إلى مؤثّره، لما كان فرق بين ما
[١]. أجود التقريرات ٢: ٤١٧.