تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤١ - التنبيه الخامس الاستصحاب التعليقي
الحرمة التعليقية مطلقاً قبل الغليان الحرمة الفعلية بعده، فيكون الشكّ في الإباحة بعده ناشئاً من الشكّ في ثبوت هذه الحرمة قبله، فلا مجال لاستصحابها مع استصحابها».[١]
واعترض عليه في «الدرر»: «بأنّ ذلك كلّه وإن كان يصحّح الأخذ بهذا اللازم وأنّه ليس قولاً بالأصل المثبت، لكنّه لا يصحّح الحكومة لما عرفت من أنّ عدم الإباحة حينئذٍ من جهة عدم إمكان الجمع بينهما، وكما يترتّب على الاستصحاب التعليقي عدم الإباحة بحكم العقل، كذلك يترتّب على استصحاب الحكم الفعلي عدم الحكم التعليقي بحكم العقل؛ إذ لا يجتمع الإباحة ولو ظاهراً مع ما يكون علّة لضدّها».[٢]
وقد أعرض في «الكفاية» عمّا سبق وجمع بينهما بنحو آخر وقال: «إنّه لا يكاد يضرّ الاستصحاب التنجيزي على نحو كان قبل عروض الحالة التي شكّ في بقاء الحكم المعلّق بعده، ضرورة أنّه كان مغيّى بعدم ما علّق عليه المعلّق، وما كان كذلك لا يضرّ ثبوته بعده بالقطع فضلاً عن الاستصحاب؛ لعدم المضادّة بينهما، فيكونان بعد عروضها بالاستصحاب كما كانا معاً بالقطع قبل بلا منافاة أصلاً، وقضيّة ذلك انتفاء حكم المطلق بمجرّد ثبوت ما علّق عليه المعلّق، فالغليان في المثال كما كان شرطاً للحرمة كان غاية للحلّية، فإذا شكّ في حرمته المعلّقة بعد عروض حالة عليه شكّ في حلّية المغيّاة لا محالة أيضاً، فيكون الشكّ في حلّيته أو حرمته فعلاً بعد عروضها متّحداً خارجاً مع الشكّ في بقائه على ما كان عليه
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٤٨ ـ ٣٤٩.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٤٥ ـ ٥٤٦.