تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٨ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
قال في «أجود التقريرات»: «إنّ استصحاب الوجوب مرجعه إلى التعبّد بالحكم بجميع خصوصياته التي كان عليها، والمفروض أنّ الحكم كان متعلّقاً بما لو أتى به كان واقعاً في النهار فيستصحب ذلك على نحو ما كان».[١]
واُورد عليه بأنّه: «لو تمّ فإنّما هو في خصوصياته الشرعية التكوينية التي منها الوقوع في الزمان الخاصّ».[٢]
وأصل الإشكال من الشيخ١ في جواب النقض الثالث على الفاضل التوني حيث إنّه بعد بيان الاستصحاب المذكور قال: «وأصالة بقاء الحكم المقيّد وجوبه بكونه في النهار لا يثبت كون هذا الزمان نهاراً لكونه مثبتاً».[٣]
ولم نفهم المقصود من الإشكال هب أنّه لا يثبت نهارية الآن إلا أنّه غير مقصود، ولعلّ هذا الإشكال من الشيخ إنّما يصحّ في مقام الجواب عن الإشكال عن الفاضل التوني، وأنّه باستصحاب الحكم التكليفي لازمت الحكم الوضعي بخلاف العكس، فراجع.
وعلى أيّ حالٍ، فلعلّ المراد من الإشكال أنّه ولو ثبت بالاستصحاب الوجوب لا يفيد سقوطه بإتيانه، حيث لا يفيد وقوعه في النهار، ففي مثل الصلاة لابدّ من الاحتياط بإتيانه وإتيانه قضاءً بناء على تعدّد الأداء والقضاء. لكن في أمثال الصوم لا يرد هذا الإشكال؛ إذ لو كان رمضاناً واقعاً كفى وإلا وقع لغواً.
ثمّ إنّ هذا كلّه فيما إذا كان الشكّ في حكم الفعل المقيّد بالزمان من حيث
[١]. أجود التقريرات ٢: ٤٠١؛ اُنظر: منتقى الاُصول ٦: ١٩٠.
[٢]. منتقى الاُصول ٦: ١٩٠.
[٣]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ١٣٥.