تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٤ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
مضى ـ بأن يقال: إنّ الإمساك الموجود كان نهارياً أدنى النهار، فالآن كما كان فالمستصحب نفس متقيدةً أو كونه واقعاً فيه.
نعم يختصّ هذا الاستحباب بما إذا كان للمقيّد بما هو مقيّد حالة سابقة بأن كان الجلوس الغايي أو الإمساك النهاري ثانياً قبل زمان الشكّ وإمّا إذا شكّ مثلاً في بقاء وقت الصلاة ولم يصلّ بعد فليس هناك صلاة في الوقت أو صلاة الظهر حتّى يستصحب ذلك إلا إن كان مشتغلاً بالصلاة مثلاً وفي أثنائه شكّ في خروجالوقت.
وقد يورد عليه: بأنّ المشار إليه في الإمساك إمّا أن يكون الجزء الموجود منه أو الجزء الذي بعد لم يوجد فإن كان هو الجزء الموجود فهو لا أثر له، لأن الحكم لا يتعلّق بما هو الموجود وإن كان هو الجزء الآتي فهو ممّا لا حالة سابقة له بل هو مشكوك الحدوث فلا يجري فيه الاستصحاب إلا نحو الاستصحاب التعليقي وهو لا يجري في الموضوعات.[١]
وفيه: أنّ الإمساك المقيّد بالزمان نفس الزمان يعد أمراً واحداً مستمرّاً وحينئذٍ يشار إلى تلك الأمر الواحد المستمرّ الذي مضى بعضه وسوف يوجد بعضه الآخر ويقال إنّه كان نهاوياً والآن كما كان فإن كان الإشكال في كون ذلك أمراً واحداً فهو يرجع إلى أصل الإشكال في الزمان وقد تبيّن كلّه وإن كان من حيث كون المشكوك هو ما لم يوجد فهو ليس من التعليق في الموضوع المعيّن بل من جريان الاستصحاب إلى المستقبل.
نعم، يشكل عليه بما مضى من أنّه عند الشكّ يرى هذا الجزء منفصلاً عن
[١]. منتقى الاُصول ٦: ١٩٠.