تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٦ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
١. أنّ موضوع الاستصحاب هو الشكّ في البقاء، كما أنّ الاستصحاب هو التعبّد ببقاء ما كان والبقاء عبارة عن الوجود في الآن اللاحق، وهذا المعنى لا يتصوّر في نفس الزمان، فلا يتصوّر البقاء في الزمان، لأنّه لا يوجد في زمان آخر.
وفيه: أنّه لم يؤخذ في مفهوم البقاء الوجود في الزمان الثاني وإنّما هو لازم له في الزمانيات، بل ليس حقيقة البقاء إلا مساوقاً للدوام والاستمرار في الوجود ولذلك يصدق البقاء على المجرّدات أيضاً كيف و)كُلُّ مَنْ عَلَيها فانٍ ^ وَيَبقَى وَجْهُ رَبّكَّ...(.[١]
٢. ما تقدّم بيانه من عدم تعلّق الشكّ بما تعلّق به اليقين، فإنّ ما شكّ فيه لا يوجد إلا بعد انصرام الجزء السابق.
وقد اُجيب عنه ـ كما في «الرسالة» و «الكفاية»[٢] وتبعهما المتأخّرين ـ بأنّ المدار في باب الاستصحاب على صدق النقض بالشكّ عرفاً، وهذا يثبت مع الوحدة العرفية للموجود في مرحلة حدوثه وبقائه. والأمر التدريجي كالزمان وإن كانت أجزائه متدرّجة في الوجود بحيث تنصرم وتنعدم، إلا أنّ ذلك لا يوجب الإخلال بالوحدة عرفاً بل حقيقة، فإنّ الوحدة الاتّصالية كالوحدة الشخصية، وكما أنّ الاُمور القارّة بعضها تصدق فيه الماهية على الكلّ وعلى الجزء كالماء والخطّ، وبعضها ليس كذلك كالدار والإنسان كذلك في الاُمور غير القارّة قد تكون كالأوّل كالليل والنهار، وقد تكون كالثاني كالساعة والدقيقة ونحوهما، فالقسم الأوّل يصدق وجوده بوجود أوّل جزء منه ويستمرّ كذلك إلى أن ينصرم
[١]. الرحمن (٥٥): ٢٦ ـ ٢٧.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٠٥؛ كفاية الاُصول: ٤٦٤.