سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - الفرق بين التعريفين الثالث والرابع
و مما تقدم ثبتت شواهد على القول الثالث و أن الاشكال عليه بلزومه اجتماع الفسق والعدالة كما لو ارتكب كبيرة في الباطن وهو مع ذلك عادل لاتصافه بحسن الظاهر فيلزم اجتماعهما وعليه لا يكون حسن الظاهر إلا كاشفا وامارة على العدالة الباطنية.
والجواب: هو أنهم ذكروا أنهم لا يعتبرون العدالة المطلقة التي لا يقع معها ذنب بل العدالة التي يمكن أن يقع معها الذنب ولو وقع منه ذنب ثم تاب فإنه لا يتصف بالعدالة في حالة وقوع الذنب منه ولكنه يتصف بالفسق ويصدق عليه أنه فاسق ولكنه صدق مقيد بوقت وهو لا يتنافى مع العدالة الموقتة بغالب الأوقات فإنهما اجتمعا في محل واحد ولكن بقيد ظرفين من الأوقات وإن كان هذا الفسق الموقت الذي صدق مع العدالة المؤقتة لا يصدق مع العدالة المطلقة. فهكذا يمكن أن يقرب المعنى الثالث بأن العدالة بقول مطلق غير صادقة وغير معتبرة إلا أن الفسق بلحاظ الباطن يجتمع مع العدالة التي هي ستر العيوب بلحاظ الظاهر و هذا يتم إذا لم يجعل حسن الظاهر أمارة.
ومنها صحيحة ابن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد الله (ع): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: «أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر، والزنا والربا