سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧ - الشرط الثامن الحياة
الميت ابتداءاً غاية الامر ينظر أعلم الأموات وإن لم يحرز الأعلم يحتاط.
وفي الحقيقة أن هذا نوع من الاحتياط في التقليد وليس احتياطاً ابتداءا وخصوصا إذا لم يستطع أن يشخص الأعلم من الأموات فإنه يجمع بين أقوال الأموات ويعمل بأحوطها وهو نمط من الاحتياط في التقليد وليس فيه اسقاط لشرطية الحياة في التقليد.
وتصوير وتقريب عدم سقوط شرطية الحياة- مع أنه باطلاق شرطية الحياة يسقط التقليد عن الاعتبار ويتعين الاحتياط- بأن الأدلة المطلقة في حجية التقليد قيدت بأمور جملة منها مقيدات عقلية وهي في ظرف امكان ذلك القيد وأما في ظرف عدم امكانه وتعذره فتبقى تلك الأدلة على اطلاقها. إلا أن هذا التصوير والتقريب الصحيح في المقام غير ما ذكر من تصوير وتقريب حرفي بل لنا تصوير وتقريب تحليلي لمفاد الأدلة وهو أنه إذا ما نظرنا إلى حقيقة الفتوى وحللناها وجدناها مشتملة على حيثيات عديدة كحيثية الامارية وحيثية الولاية وإن كانت متلازمة غير منفكة كما لا يخفى فأما بالنسبة إلى أدلة امارية الفتوى فهي غير مقيدة بالحياة كحجية الرواية وأما بالنسبة إلى حيثية الولاية والسلطة التشريعية وهي سلطة لا تكون إلا للحي.
وعليه، فإذا تعذرت جنبة الولاية لا دليل على سقوط جنبة الامارية والكاشفية، فلا مانع من الرجوع إلى فتوى الاموات من هذه الجنبة مع