سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - ٣- الرشد والكفاءة في المرجعية
عليه الجنون فهل يجوز الرجوع له نظير باب الرجوع إلى الميت فإنه يقال: قد تقدم أن الفتيا نوع تولية وسلطة ومنصب إلهي لا يصح أن يناله المجنون إذ لا ولاية له بل لغيره الولاية عليه.
والمجنون الأدواري المستمر لا يبعد الحاقه بالمجنون المستمر إذ لا أهلية له و للتأمل عقلائيا وعقليا في شمول الأدلة له بناءا على أن المرجعية زعامة وولاية كما هو الصحيح فإنها إنما تشمل الشخص الذي له الارضية والقابلية والأهلية المستفادة منالأدلة للقيام بشؤون الولاية وتحمل مسؤوليتها.
٣- الرشد والكفاءة في المرجعية:
فإذا كان الرشد شرطا في نفوذ واستحقاق التصرفات الفردية في أقواله وأفعاله، فما بالك بشرطية العقل عند العقلاء ولا سيما في هذه المناصب الخطيرة التي ترجع إلى التصرفات العامة والأموال والاعراض والدماء وبهذا يتبين اشتراط الرشد أيضا بل يمكن أن يستدل على اعتبار الرشد بصحيحة عهد أمير المؤمنين (ع) لمالك الاشتر (قدس سره): قوله (ع) «اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك ...»، والأفضل هو صاحب الكفائة والرشد ولا يخفى أن الرشد في وظيفة المرجعية وسدة الفتيا أكبر من الرشد في السلوك الفردي فإنه في السلوك والفعل الاجتماعي والجماعي.