سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٥ - المسألة الستون الوظيفة عند الابتلاء بمسألة لا يعلم حكمها
وفي الاجابة عنه نقول: إن أدلة حجية فتوى المفتي مطلقة وقد قيدت بأمور كالأعملية والحياة وكونها سلطة وولاية وزعامة وليست أمارة محضة وغيرها من القيود، وقد قلنا بامكان انفاكاك تقليد العالم عن حيثية الحياة والأعلمية والولاية والزعامة والسلطة ولكنه في فرض تعذر هذه القيود، فمع تعذر الرجوع إلى الاحياء أو الأعلم يرجع للمطلقات، و ذلك لعدم شمول أدلة المقيدات لموارد العجز عنها.
وبعبارة أخرى: أنه إذا كان عندنا عام وأدلة مقيدة فتارة الادلة المقيدة لها اطلاق من جهة أن قيديتها شاملة لحال العجز عن القيد وفي حال عدم العجز عنه فهي قيود على كل حال فمع هذا الاطلاق يسقط العام مع العجز عن هذه القيود فببركة اطلاق دليل التقيد يكون شاملا لحالة العجز فيسقط دليل العام في مورد تخلف أحد تلك القيود وأما إذا لم يكن لدليل التقييد اطلاق بحسب الحالات، فإذا لم يكن له إطلاق فقيديته خاصة بحال التمكن منه وأما في صورة العجز فيبقى دليل العام بدون تقييد فيرجع إلى العام لعدم سقوطه بالعجز عن قيده لعدم اعتبار القيد في حال العجز عنه، وقد ذكر صاحب الكفاية (قدس سره) في بحث البراءة أنه يمكن أن نرجع إلى العام دون البراءة إذا كان دليل التقييد لا اطلاق له فلا يحتاج إلى البراءة؛ لكون الحاجة للبراءة فيما لو لم يكن لدليل العام اطلاق أو فيما لو كان دليل العام له اطلاق إلا أن لدليل التقييد اطلاق أيضاُ