سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - الاستدلال بالاخبار على عدم اعتبار الصغاير
الأول: أن العمدة في صدق هذه العناوين والصفات كما في تقريب الآيتين هو اجتناب الكبائروتعبير الخبر أيضا عند قوله (ع): «ويعرف باجتناب الكبائر» وإلا لقال (ع): «ويعرف باجتناب المعاصي»، نعم صدقها على درجات. فهذه القرينة لفظية لمنع التمسك بالاطلاق.
والثاني: أن كل ما ذكر في الروايات أو في جلها من المعاصي هي مصاديق الكبائر مثل الخيانة والكذب وشرب الخمر والزنى وهذه أمثلة لاجنتاب الكبائر لا الصغائر فلو كان ملتزما بترك الكبائر تصدق عليها العدالة وهذه القرينة اللفظية صالحة لمنع الاطلاق الشامل للصغائر، فاختلال العدالة بصدور صغيرة منه مرة واحدة مع بقاء عنوان الصغيرة عليها فيه تأمل واضح.
وقد نُسب إلى المحقق الهمداني (قدس سره) تقريب بتفصيل من عدم أخذ الصغائر في العدالة، وحاصله:
أن الصغائر تارة ترتكب عن غفلة وسهواً وشهوة وغيرها من الاعذار العرفية وتارة ترتكب عن استخفاف واصرار ومكابرة وعن عمد ففرق بين النمطين فإن الأول لا يعده عرف المتشرعة مخلا بالعدالة ولا موجبا للخروج عن جادة الاستقامة بخلاف النمط الثاني فلو صدرت عن استخفاف وتجرّي فإنها تعد مخلة بالعدالة بحسب ارتكاز المتشرعة.