سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥ - الشياع من مناشئ غير مستقلة في الحجية وقيمة الخبر الضعيف
لا يمكن الاستغناء عنه لا كما يقول بعض من هو في غفلة عن البحوث العلمية: لابد من تصفية كتبنا من الاخبار الضعاف!!
وقد ذكرنا أن لهذا الخبر الضعيف فوائد كثيرة لا يستهان بها وأقلها أنه يفيد الاحتمال، ونفس الاحتمال موجب للفحص، كما أنه يوجب للباحث التصور وهو من الفوائد العظيمة لدى الباحث إذ بالتصور يرتفع عنده الجهل المركب، ولا يخفى وجود الخلط بين الخبر الضعيف وبين الخبر المكذوب والمدسوس والموضوع، فالمراد من الخبر الضعيف هو الذي لم يُعلم دسه ووضعه، وإنما هناك كلام في سنده، وهذه الخاصية موجودة في الخبر الصحيح أيضا، إذ يحتمل فيه الوضع، فالاحتمال لا يوجب نعته بالدس، لأن المدسوس هو ما علم دسه ووضعه.
ومن ثم يجب أن لا نفرط في الظنون غير المعتبرة استقلالا و ذلك لاعتبارها انضماماً ومن هنا تعرف المؤاخذة على متأخري هذه العصر من عدم قبولهم الظنون ذات القيمة الاحتمالية في التوثيق ككون الرواي شيخ اجازة وصاحب كتاب وكونه وكيلا وكونه كثير الرواية وغيرها من القرائن التي ليست بحجة مستقلة إلا أنها بانضمام بعضها لبعض تولد التواتر أو الاستفاضة أو الاطمئنان بالوثاقة فهذه الغفلة الخطيرة المطبقة من كثير اعلام العصر في التوثيق الرجالي.