سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - ٤- أدلة القضاء
يقرر للقضاء قرار فلا مباينة بين القضاء والفتيا.
ولتوضيح هذا المطلب بمثال وهو أن المحكمة الدرستوية- وهي محكمة قضائية، والتي تسمى في بعض الدول بالمحكمة الدستورية، وهي أعلى المناصب القضائية- يهيمن عليها القانون التشريعي فالتشريع يحكم عليها فضلا عن محكمة القضاة التي يحاكم فيها القضاة فإنها أيضا تنظم وتدار بالتقنين والقانون والتشريع فالسلطة التشريعة لها هيمنة واشراف تشريعي وحججي على كل ناظم القضاء وعليه فسلطنة القضاء دون حجية الفتيا.
ومن ثم تكون دعوى عدم ارتباط الأدلة الواردة في القضاء بالفتيا محل تأمل إذا لم ترجع تلك الأدلة إلى خصوصيات موازين التطبيق في القضاء كما في قوله (ص): «إنما أقضي بينكم بالبينات»، فإنه خاص بآليات تحديد موضوع القضاء لا بالفتيا.
وأما إذا كانت تلك الأدلة ترجع إلى الجهة الاستنباطية العامة فهو أمر مشترك بين القضاء والفتيا كقوله (ع) في صحيحة الاشتر (قدس سره) قوله (ع): «اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الأمور- إلى أن قال- أوقفهم في الشبهات، وآخذهم بالحجج، وأقلهم تبرّماً بمراجعة الخصم، وأصبرهم على تكشّف الأمور، وأصرمهم عند اتّضاح الحكم»، يدل على اعتبار الرشد في حكم الفتيا