سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧ - المسألة الثالثة والاربعون حرمة الافتاء والحكم القضائي ممن ليس أهلا للفتوى والقضاء
ومن هذا القبيل: إذا رجع الشاهد عن شهادته عند القاضي قبل الحكم فلا يحكم على وفقها لأنه لايلتزم بها وكذا الراوي إذا رجع في روايته، وكل ذلك لخلوها عن الالتزام والتعهد بمضمونها، فحقيقة الاخبار هي الكاشفية مع التعهد والالتزام، وهو مفاد الدلالة الجدية وأما لو اقتصر فيه على الدلالة التصورية أو التفهمية دون الجدية فإنه لا يعد اخباراً ولهذا إذا اخبر بأمر يعتقد أنه غير مطابق للواقع وتبين موافقته فهو أيضا كذباً لأنه خلاف ما يلتزم به.
ومن باب أن الشيء بالشيء يذكر أن جملة ممن يسمون بالغلاة لعنوا إلا أن لعنهم ليس لأجل أن ما قالوه زيفاً، نعم هو زيف بمعنى آخر وهو عدم الأذن، فإذا لوحظ ما ورد في المغيرة بن سعيد قال (ع): «لعن الله المغير بن سعيد كذب على أبي وأذاع سره» فما هو الربط بين الكذب واذاعة السر وكذا ابن أبي الخطاب وبنان وغيرهم في عدة موارد كذب وأذاع سري فإن الكذب بمعنى أخبر بالسر الذي لا التزام به للآخرين.
وقد ذكرنا ذلك مفصلًا في الجزء الثاني من كتاب الرجال، وقد احصينا فيه ما يقارب أثني عشر قسماً من الكذب وإن شاء الله نذكر تتمة هذا البحث في باب القضاء.