سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٣ - المسألة الثانية والستون التخيير في البقاء على تقليد الميت
والحاصل أن المكلفين يقلدون أصحاب الدائرة الثانية أو الثالثة التي تعتمد على تقليد الأعلم، فقضية التقليد تتركب من تقليدين ولابد في
التقليد في تلك المرحلة مراعاة الأعلم فالأعلم أيضا لنفس النكتة.
و هذا ممارس بكثرة ويفرضه الواقع من الحاجة الماسة لتغطية تلك المساحة الخارجة عن نطاق الفقيه الأعلم المتصدي وقدرته.
وقد شاهدناه كثيرا في ذهابنا مع بعض بعثات الحج أن كثيرا من المسائل تعتمد على قاعدة أوقاعدتين على مبنى الفقيه مع سهولة الاستنتاج فتراهم يستنبطون ولا يرجعون إلى الفقيه نعم لو كانت من الصعوبة بمكان فتراهم يرجعون إلى الفقيه، بل كنتُ في كثير من الموارد- حينما يذكرون الاستنتاج- أورد عليهم بأن الفقيه عنده مبنى كذا وكذا فلماذا لا يراعى، وعلى اثره يغير الاستنتاج بل في بعض الاحيان ينقل أن الفقيه في بعض الاستفتاءات المشابهة مع المسألة المبتلاة فأخبرهم بأن مبناه كذا وكذا فتمم مراجعته وعلى أثرها يغير الاستنتاج فحتى الفقيه في ممراساته في المسائل التفصيلية الفرعية يمكن أن يجدد النظم.
بل في الدائرة الأولى التي يقوم بها الأعلم تتضمن تقليد آخر وتركب من اجتهادين مع عدم منافاته لعنوان تقليد الأعلم، أي مع بقاء أعلميته على غيره، فترى كثيراً من الفقهاء يتبنوا مباني اساتذتهم تقليداً، إذ لا يجهدون أنفسهم في تتبع النكات وحل والاشكالات المصيرية في