سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - تاثير الصغائر في العدالة وعدمه والتحقيق في أصل وجودها
و هذا البحث فيه جدل صناعي عميق إلا أن الالتزام بعدم أخذ ترك الصغاير في العدالة من مؤيدات القول الثالث- لا من أدلته- لأن الصغائر غالباً تكون خفية غير ظاهرة.
وقد وقع الخلاف في وجود ذنوب صغائر وكبائر أو كلها كبائر فذهب الشيخ الصدوق (قدس سره) إلى عدم وجود الصغائر: انظر إلى من تعصي ومعصية العظيم عظيمة.
إلا أن الاخبار مستفيضة بوجود الصغائر وكذا الآيات وهي دالة على العفو عن الصغائر وهي دالة على اعتبار تركها في العدالة قال تعالى:(إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) [١]، وقوله تعالى:(الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) [٢].
فاللمم غير كبائر الاثم وغير الفواحشن- مع أن حقيقة هذه المفرادت لم تبحث ولم تحقق لا عند علماء الاخلاق والتفسير إذ القرآن والسنة تارة يعبر بالسيئة وأخرى بالمعصية وتارة بالاثم وتارة بالذنب وتارة بالتبعة وتارة بالخطيئة وتارة بالفسق وتارة بالكبائر وتارة بكبائر الأثم فهذه أقسام عديدة من تجسم الأعمال فلم تحقق معاني هذه الاقسام، إذ لكل مفردة من هذه تشخيص خاص وعلاج خاص-.
[١]- سورة النساء، الآية ٣٠.
[٢]- سورة النجم، الآية ٣٢.