سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٤ - القول الأول التفصيل بين تبين الخطأ بنحو قطعي فيجوز وبغيره فلا يجوز
يرجع إلى الشك الساري الراجع لقاعدة اليقين لأنه لما حكم القاضي الثاني بحكم مخالف للأول فأنه يسري لنا الشك بحصول الخلل في حكم القاضي الأول فهو مشكوك الحجية من حيث حدوثه لا في بقاءه بعد القطع بحدوثه، فلا يقين سابق حتى يجري الاستصحاب.
إلا أن الصحيح هو ما ذهب إليه صاحب الجواهر (قدس سره) وإن كان ما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره) صحيح إلا أنه خارج عما نحن فيه تخصصاً لأن موضوع الكلام في حرمة نقض حكم القاضي الواجد للشرائط وميزان الحكم أما في موارد الخلل بشكل قطعي أو ضروري فهو شيء آخر، فليس مما نحن فيه من الشك الساري، وأيضا ليس هو من قبيل الشك في المقتضي لأن المفروض أن نقضه رافع وهو حكم القاضي الآخر بعد القطع بحدوثه واستمراره- لا باختلال نفس الحكم الأول- وإنما الشك في أن حكم القاضي الثاني هل هو رافع له أم لا، وليس الشك من جهة قابلية الحكم الأول بل الشك من جهة أن حكم القاضي الثاني بعد وجوده هل أزال الحكم الأول أم لا؟ فليس الشك من جهة اختلال ذات الحكم الأول ودليله بل من جهة رافعية الحكم الثاني له فمنشأ الشك ليس في قابلية دليل الحكم الأول بل في رافعية الحكم الثاني الأول بعد ثبوته ولهذا لو لم يقض الحاكم الثاني فالحجية الاقتضائية للحكم الأول موجودة.