سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - ٥- الساسية التربوية في الفتيا
أيضاً لعدم اختصاصه بالقضاء، فالرشد والكفاءة ليس لجهة خاصة بالقضاء بل للمنصب الالهي، وبهذا يزاد في اعتبار شروط التقليد الكفاءة والرشد فالفتيا ليست مجرد إخبار بل هي منصب وزعامةإلهية وتربية للامة واقامة لأغراض الشرع وملاكاته.
٥- الساسية التربوية في الفتيا:
فليس الفتوى صرف إخبار ولذلك تجد كثيرا من آكابر الفقهاء قد يتوصل في حكم مسألة إلى الجواز بحسب الادلة ومع ذلك لا يفتي به و ذلك لعلمه بأن إعلام عامة الناس بالجواز يوجب تعديهم من الحلال إلى الحرام و هذا ما يسمى بالسياسة القانونية وهي أن يكون المقنن عنده سياسة تدبير وتربية في كيفية النطق بالقانون وبأي صيغة يصاغ القانون وقد ورد فيالروايات الاشارة إلى ذلك مثل قوله (ص): «أن العالم من لا يطمع الناس في معاصي» بأن لا يقربهم من المعاصي أو يزينها لهم. فقد ورد عن أمير المؤمنين (ع) قال: «ألا أنبئكم بالعالم كل العالم من لم يزين لعباد الله معاصي الله ولم يؤمنهم مكره ولم يؤيسهممن روحه» [١].
[١]- مستدرك نهج البلاغة: ص ١٦٩، عن العقد الفريد (لابن عبد ربّه): ج ص.