سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - ملاحظة ودفعها
فالصحيح لهذه المناصب عدم الاكتفاء بصرف الوثاقة اللسانية.
و هذا بخلاف الراوي فإنه ليس له منصب حتى يؤخذ منه الدين كله بل يؤخذ منه الخبر في مسألة وفرع من الفروع وأما أن يؤخذ منه باب كامل قد تفرد به فلا؛ و ذلك لأن الرواية ليست بمنصب يؤخذ منها الدين وأيضاً أغلب ما يرويه في الأبواب له شواهد من المعتبرات والحسان.
فيفترق باب الرواية عن باب الفتيا لأن الفتيا استحفاظ للدين بتبع استحفاظ الانبياء لأنه نيابة الهية عن الانبياء والاوصياء كما دل عليه الآية قوله تعالى:(إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ) [١]، فنفس الاستحفاظ يتطلب الأمانة وهي ليست فقط في الإخبار بل في كل أداء المسؤوليات التي هي عبارة أخرى عن العدالة.
و هل يشترط في العدالة الورع وعدم منافاة المروة أي التحرز عن منافي المروة؟
الصحيح أن العدالة معناها واحد إلا أنها ذات درجاتها و ذلك لأختلاف المسؤليات فكل بحسبه فكلما تكثرت المسؤوليات والواجبات
[١]- سورة المائدة، الآية ٤٤.