سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - الطائفة السادسة الآيات التي تعرض لملكة سبأ
ومن فوائدها أيضا غير الوصول والاستكشاف، بل تأثر المستشارين ليتفاعلوا مع قائدهم، فهكذا كان يستشير النبي (ص) لا أنه يستشير إلى الوصول للصواب، وأيضا متعلق الشورى هو الفعل لا الفاعل والحكم لا الحاكم فيستشار في الفعل وفي الحكم ولا يستشار في الحاكم وتحديده وتحديد ارادته و ذلك لكونه صاحب الاردة والعزم فالشورى لا تحد الارادة، ولهذا قال تعالى:(فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) [١].
و مما يدل على رجحان عقلها أيضا أنه لما استفتتهم عرضوا لها قوتهم وشدتهم فلم تسمع بكلامهم وإنما تعاملت بحنكة ورجحان لمعرفة أحوال النبي سليمان (ع) وارسلت طعماً- كما هو مضمون الأخبار- لكي تستكشف إن كان ملكاً أو نبياً(قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ* قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَ الْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ* قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَ كَذلِكَ يَفْعَلُونَ* وَ إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) [٢].
[١]- سورة آل عمران الآية ١٥٩.
[٢]- سورة النمل، الآيات ٣٢- ٣٥.