سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦ - المسألة الثالثة والاربعون حرمة الافتاء والحكم القضائي ممن ليس أهلا للفتوى والقضاء
الأولى: الاراءة والكاشفية والجنبة.
والأخرى: الالتزام والتعهد، وهو أمر انشائي. فنقل الخبر عن آخر مع كون صاحب الخبر الاصلي لا يلتزم لأي أحد من الآخرين بهذا الخبر يُعدُّ كذباً على صاحب الخبر الأصلي فكل خبر تسمعه لا تستطيع أن تخبر به إلا مع الارادة الجدية للمخبر ومع عدم الارادة الجدية لا تستطيع الاخبار، والارادة الجدية هي التزام وتعهد بمطابقة الخبر للواقع وعليه يعتمد على الخبر.
فلو أمره الامام (ع) بعدم الاخبار وقد أخبر فهو يخبر بأن الامام الصادق (ع) التزم بمضمون الخبر للناس مع أن معنى أمر الامام ووصيته بأن لا يخبر به أحداً هو عدم التزامه وتعهده بمطابقة خبره لغير السامع منه وليس ذلك بمعنى أن الواقعية نسبية أي لهذا هو واقع ولهذا ليس بواقع فتحديد الواقعية للاشخاص يختلف باختلاف الصورة فهذا يحدد له الواقعية بتمامها مثلًا والآخر تحدد له اعراض الواقعية والاخبار تعدد له لوازم الواقعية وهكذا فالواقعية نسبية في تصورها وتحديدها بل أن المطلوب في الاخبار ليس صرف الارادة بل التعهد بايفاء التحري الكافي فخبر الامام (ع) لخصوص زيد لا يسوغ الاخبار للناس لأنه يعد من الاخبار بالتزام الامام (ع) للجميع مع أنه التزم لواحد فقط.