سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٤ - التقليد في أصول الفقه وعلم الكلام وغيرهما
على الاستنباط في الفروع وغير قادر على الاستنباط في الأصول و ذلك لشمول الادلة له فلا مانع منه من حيث الكبرى.
إلا أن الكلام في تحققه صغرويا وخارجاً، فهل يوجد في الخارج شخص متمكن من الاستنباط في الفروع دون أن تكون له قدرة على الاستنباط في الأصول حتى يقلد فيها؟
الصحيح أن هذه المسألة لا صغرى لها في الخارج، و ذلك لحصول الملازمة في العادة بين المتمكن من استنباط الفروع وبين القدرة على استنباط الاصول وإن لم يمارس عملية الاستنباط.
فكلامه في الجملة صحيح لا بالجملة؛ لأنا نرى بعض المسائل الأصولية لا يحلها إلا أوحدي الفن إذ أنها ليست على وتيرة واحدة من حيث التعقيد والسهولة، وهكذا المسائل الكلامية والفلسفية فمسألة الابتكار لا تنافي الاجتهاد إلا أن كثيرا من المسائل في فنون العلوم معقدة بحيث لا يحلها ويهذبها إلا أصحاب الابتكار والباقون على أثرهم تابعون لهم، ومن تلك المسائل في علم الاصول مسألة مجهولي التاريخ واجتماع الامر النهي واستصحاب العدم الأزلي وغيرها من المسائل المعقدة في باب كل فصل، والبعض رسم له مبانيَ وتبعه في ذلك البقية.
فصغروياً يوجد بكثرة من له قدرة استنباط الفروع والعجز عن استنباط الاصول فلا يسعه إلا التقليد فيها.