سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٧ - المسألة الثانية والستون التخيير في البقاء على تقليد الميت
فمن ذلك ما جرى مع بعض الأعلام في شرط النتيجة فذكر بعض العقد ودفعها ثم ذكرت له ما ذكره المحقق الاصفهاني (قدس سره) كأنه أول مرة تطرق سمعه فلم يكن قد استوفاها ... وأيضا نكات كثيرة ذكر بعضها استاذنا الميرزا هاشم آملي (قدس سره) في لا تعاد ذكرتها لبعض الأعلام وكأنها لأول مرة تطرق مسامعهم مع أنها نكات مصيرية في تغيير النتائج في لا تعاد، وكذا ما ذكره لنا استاذنا السيد الروحاني (قدس سره) في حواشي المكاسب من النكات ونفائس مبثوثة في تلك الحواشي، وهي مصيرية في مثل قوله تعالى:(أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقوله تعالى:(وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ)، وقوله تعالى:(تِجارَةً عَنْ تَراضٍ). فهذه الظاهرة ليست بغريبة بل هو الممشى الطبيعي و ذلك لأن التحقيق في جميع الموارد والجهات لا يصله إلا الأوحدي من الناس، فطبيعة العلوم فيها تكافل وتنامي ولهذا يكون الاجتهاد على درجات حتى أن بعض المجتهدين قدرته على فهم وتطبيق ما قاله الآخرون بجدارة، أما أن يؤسس أو ينقض أو يذب عن تلك المباني فأمر آخر وهكذا.
والخلاصة أن في الدائر الأولى التي هي من وظائف الأعلم تركيب من اجتهادين أو تقليدين و هذا لا مانع منه ما لم ينافٍ أعلميته على غيره من الأحياء لكونه الأعرف والأدق في فهم مباني الأعلم المتوفى.