سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - الطائفة السادسة الآيات التي تعرض لملكة سبأ
والقرآن حينما نقل الاحداث والمشاهد البشرية لا يستعرض كل ما هب ودب بل يركز على الأمور المهمة التي فيها حكمة وعبرة فلا يقتطع مقطوعة من تلك الأحداث إلا لما لها من الخصوصية والأهمية في بيان الحكمة التي يريد إيصالها.
ولهذا ينقل القرآن بعض أقوال أهل النار و ذلك لما في تلك الأقوال من حكمة وعبرة للغير و هذا لا يدل على أن أهل النار أناس معتبرون حتى يقال هل كلام الهدهد معتبر أم لا؟ فتركيز القرآن الكريم على ما قيل لا على من قال!. ولم يفند القرآن ما ذكره الهدهد أو أقوال أهل النار فهذا يدل على أن القرآن يعتبرها.
وهنا نكتة لابد من الالتفات إليها حاصلها أن غير المعصوم ليس الميزان على شخصه بل على الدلائل بحيث يخضع كلامه للموازين والأدلة بخلاف المعصوم فإن الميزان في حجية كلامه هو شخصه.
فالهدهد كان بصدد تحفيز سليمان (ع) على اقامة الحق في القضية التي يذكرها له بذكر الموجبات لقيامه قبال بلقيس وقومها باعتبار أن وظيفة النبي سليمان (ع) الاصلاح واقامة النظام العادل ومن تلك الامور التي توجب له الخروج: كون المالك لأمر هؤلاء امرأة، ولكونه (ع) بصدد العلاج واقامة الحق، لذا(قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ).