سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٩ - المسألة الثانية والستون التخيير في البقاء على تقليد الميت
أخذ الرسالة أو الالتزام وغيرها من التعاريف العديدة التي ربما تصل إلى ثمانية وبتفاصيلها إلى خمسة عشر ليست بتعاريف بل جميعها ملابسات للتقليد إذ الصحيح أن التقليد هو التعلم بداعي الالتزام المستفاد من معنى السؤال و الأخذ- وقد تقدم مفصلًا- الذي عبرت عنه الآية والروايات كقوله تعالى:(فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ)، وقول السائل: (عمن آخذ معالم ديني؟) وغيرها، فإن السؤال بمعنى التعلم لأجل العمل وكذا الأخذ.
نعم توجد تعابير أخرى غير السؤال والأخذ ولكنها لا تخرج عن التعلم والتلقي فالتقليد تعلم بداعي العمل والالتزام، وعلى هذا لا يمكن أن يكون التقليد دفعيا بل هو تدريجي دائما، فكلما تعلم الانسان للعمل
تحقق منه التقليد شيئا فشيء بخلاف من فسر التقليد بالالتزام فإنه يكون دفعيا فيتحقق منه التقليد لجميع الفتاوى بمجرد أن يلتزم بجميع فتاواه كأن يلتزم برسالته العملية و هذا الاختلاف له أثار حساسة فإن من يقول التقليد هو نفس العمل فإنه لا يمكن أن يلتزم بالدفعية وتحقق الرجوع المطلق لجميع الأبواب. فلو نسي ما تعلمه وأراد أن يتعلم من جديد يكون ابتداء تقليد، وبخلافه لو كان يدارس المسائل ويراجعها لكي لا ينسى لأنه ابقاء للتقليد وليس بتقليد ابتدائي، فيتضح جلياً أن أثر الانقطاع وعدمه يختلف باختلاف التعاريف.