سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٠ - القول الأول التفصيل بين تبين الخطأ بنحو قطعي فيجوز وبغيره فلا يجوز
والخلاصة: أن الوجه في عدم نقض الفتوى للحكم القضائي هو أن أمارية القضاء لا تنقض بأمارية الفتوى لتخصيص أدلة أمارية الفتوى عن الشمول بامارية القضاء وإن كانت موازين الفتوى ليست بقاصرة عن الشمول لموارد مستند القضاء؛ و ذلك لما تقدم مرارا وتكرارا من أن الفتيا ليس امارة محضة بل فيها زعامة وولاية وأيضا القضاء ليس ولاية وزعامة محضة بل فيه أمارية فلا يغير الواقع عما هو عليه فكل من سدة ومنصب الفتيا والقضاء فيه جنبة ولاية وزعامة وجنبة أمارية وكاشفية، غاية الأمر أن ولاية القضاء تختلف عن ولاية الفتيا واتحاد موازين الفتوى والقضاء لا يعني أن الفتوى عامة لموارد القضاء فلا ينقض الحكم القضائي بالفتوى لقصورها بخلاف الفتوى فإنها تنقض بالحكم القضائي و ذلك لأن الحكم القضائي كامارة يجري في الموارد الخاصة لأنه مشرع ومقنن لرفع النزاع. فحكم القاضي لا ينقض بالحكم فضلًا عن نقضه بالفتوى حتى بفتوى القاضي نفسه لو تبدل اجتهاده فضلا عن قاضي آخر هذا في صورة كون الحكم القضائي على الموازين في ظرفه وإن كانت موازين الفتوى شاملة لمستند القضاء.
فنكتة الشيخ الأعظم (قدس سره) من أن الكشف الظني في الموازين بخلاف الحكم الواجد لموازينه في ظرفه، لا يسوغ رفع اليد عنه والأخذ بالحكم اللاحق حتى لو كان الاختلاف بين القاضي الثاني وبين القاضي الأول في