سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٥ - عدم اختصاص الموضوعات المستنبطة بالاستنباط الفقهي
وبعبارة أخرى: توجد القدرة على الاجتهاد في بعض مقدمات كل مسألة مسألة، وبعضها الآخر لا قدرة على الاجتهاد فيها أصلًا، ولهذا قال بعضهم: قد يوجد مجتهد مطلق ولكن ليس هناك محقق ومبتكر مطلق، بل بعضهم لا يثبت الاجتهاد المطلق إلا إلى المحقق والمبتكر المطلق، وعلى أي حال فمع اختلاف الانظار في هذا المعنى لا منع من التزاوج بين الاجتهاد والتقليد فما أكثره وقوعاً من زوايا وحيثيات مختلفة، والضابطة فيها هي شمول السيرة في رجوع الجاهل إلى العالم وعدم اقتصارها واختصاصها بالجاهل المطلق بل تشمل حتى المتجزئ وأيضا غير مختصة بالرجوع في الحدسيات المحضة بل تشمل العلوم الحدسيات القريبة من الحس أيضا بل في كل علم يحتاج إلى خبرة وتضلع ومهارة وما شابه ذلك.
عدم اختصاص الموضوعات المستنبطة بالاستنباط الفقهي:
والجدير بالتنبيه أن الموضوعات المستنبطة لا تختص بالاستنباط الفقهي الشرعي، فإذا كانت بعض الموضوعات تحتاج إلى استنباط من علوم وخبرات أخرى فلابد من الرجوع إلى أهل الخبرة في تلك العلوم إلا فيما ردع عنه الشارع، كما في فقوله: «صم للرؤية وافطر للرؤية» فإنه ردع عن الرجوع إليهم، فلا يعول على قول الفلكيين في ذلك. نعم يمكن الأخذ بقول الفلكيين- كما قال بعضهم- كقرينة مضادّة لا مثبتة.