سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - الفرق بين التعريفين الثالث والرابع
فمن تلك الثوابت: أنه إذا ارتكب المؤمن كبيرة من الكبائر ولو مرة واحدة فإنه يخرج من العدالة مع بقاء الملكة فاصحاب القول بالملكة كيف يوافقون بأن العدالة هي الملكة مع ارتكاب الكبيرة.
ومن تلك المعطيات التي يعترض بها على القول الثاني أنه لو حصلت الاستقامة من دون الوثوق بالاستقامة المعلنة لا تتحقق العدالة، فمن قال: بأن العدالة هي الاستقامة فإنه مع تحقق الاستقامة من دون الوثوق النوعي السلوكي في البيئة الظاهرة لا يوجب العدالة، فالوثوق باستقامة الشخص وراء استقامته.
و هذا ما ذكر في بعض الصحاح مثل: «لا تصلِّ إلا خلف من تثق بدينه» [١]، وما في صحيحة عبد العزيز بن المهتدي: فممن آخذ معالم ديني؟ قال: «من زكريا بن آدم المأمون على الدين والدنيا» [٢]، وكذا «العمري وابنه ثقتان ...» [٣] وأيضا «خذ عن يونس بن عبد الرحمن» [٤].
وقد يقال: إن مجرد صرف السلوك- من دون انبعاثه عن ملكة بارزة في الظاهر وموجبة للوثوق- لا يحقق الائتمان المأخوذ في العدالة
[١]- وسائل الشيعة: ج ٨ أبواب صلاة الجماعة، ب ١٢ ص ٣١٩ ح ١.
[٢]- وسائل الشيعة: ج ٢٧ أبواب صفات القاضي، ب ١١ ص ٢٤٦ ح ٢٧.
[٣]- المصدر نفسه، ص ٢٣٦ ح ٤.
[٤]- المصدر نفسه، ص ٢٤٨ ح ٣٤.