سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - ملاحظة ودفعها
ولو يتصفح الباحث الباب التاسع والباب العاشر والحادي عشر يجد أخبارا كثيرة على اعتبار العدالة وما ذكرناه فيه الكفاية.
ملاحظة ودفعها:
وقد أشكل على أن المراد بالعدالة هي الوثاقة لا العدالة المصطلحة باعتبار ان الفتيا اخبار كما في الرواي فغاية ما يشترط الوثاقة اللسانية لا الوثاقة في الدين والعمل المعبر عنها بالعدالة، و مما يؤيد ذلك وجود اخبار أخذت لفظ الوثاقة بدل العدالة ....
والجواب عن هذ الاشكال: هو أنه كما مر أن الفتيا منصب وزعامة وليست اخبار محض بل هي ولاية نيابية وقدرة وسلطة فالوثاقة في هذا المنصب هي الأمانة العامةوالوثاقة بالقيام بالمسؤوليات الدينية والدنيوية على الوجه المطلوب شرعا وظاهر أنها ليست بوثاقة في اللسان فحسب بل هي وثاقة في كل المسؤوليات وهي عبارة أخرى عن العدالة، ولذلك ورد في ما تقدم من الاخبار في حق زكرياء ابن آدم فقال (ع): «المأمون على الدين والدنيا»، وكل ذلك لأنه زعامة ليست في مجرد استنباط الاحكام بل مرتبط بالامور المعاشية باشراف التشريع الديني في نظم أمور المعاش ولذلك لم يقتصر على كونه (مأموناً على الدين) فقط بل قال (ع): «على الدين والدنيا».