سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٩ - بيان مباشرة الامام الحجة (ع) شؤون البشرية عامة
إليهم فلما بصروا به هموا به على رسم الصورة، فلما علم منهم ما يريدون كلمهم بالخزرية والتركية، فرموا من أيديهم السكاكين، ووثبوا إلى قدميه فقبلوهما، وتضرعوا إليه، وتبعوه إلى أن شيعوه إلى المنزل الذي كان ينزل فيه فسألهم الترجمان عن حالهم فقالوا: إن هذا الرجل يصير إلينا في كل عام فيقضي أحكامنا ويرضي بعضا من بعض، ونستسقي به إذا قحط بلدنا، وإذا نزلت بنا نازلة فزعنا إليه فعاهدهم أنه لا يأمرهم بذلك» [١].
وكذا أخبر الامام الكاظم (ع) أيضا أثناء رجوعه من المدينة إلى سجنه في بغداد فلما كان عند الزوال صلى خلفه الكثير والكثير فقال له ابن المسيب: من هؤلاء؟ فقال (ع): «هؤلاء أصفياء الله جمعهم لي حتى نصلي» فللامام (ع) سواعد وأيدي تتحرك بأمره وتدبيره.
وكذا عتاب ابن أسيد- وكان شاباً- لما فتح النبي (ص) مكة جعله واليا عليها فسأل النبي (ص): كيف اقضي ولم أتعلم منك يارسول الله حكماً؟ فقال (ص): «لا عليك، إذا عارك أمر فانظر في يدك فستجد منا جوابه»، وكان يحكم بذلك. وليس ارتباطه بالرسول (ص) ماديا بل هو ارتباط، غيبي غير مرئي وليس حسيا اعتياديا.
[١]- مناقب آل أبي طالب: ج ٣ ص ٤١٨، بحار الأنوار: ج ٤٨ ص ١٤٠.