سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - قاعدة حفظ الاحكام بإقامتها
العقائدية والاخلاقية، فلا ينصرف أن أقامة الدين منحصرة بالنظام السياسي وجهاز الدولة إذ كثير من علمائنا أقاموا مجتمعات مؤمنة ببث المبلغين ووسائل الارشاد والتثقيف على أثر مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وإن كانت هذه أخص من المدعى إذ مواردها جزئية مخصوصة بما إذا وصل تبليغ الاحكام إلى مرحلة اقامتها فإنه يجب على الفقهاء ازيد من الاعلام بالطرق المتعارفة.
فليس معنى أنها لا تجب ايصالها إلا بجعلها في معرض البيان مطلقاً بل هذا مقيداً بما إذا لم يجب اقامتها فيجب بما هو أزيد مما ذكر، ولهذا ذهب الأعلام إلى أن وجوب القضاء واجب كفائي و ذلك لأنه من اقامة الاحكام الشرعية.
فتوجد عندنا ثلاثة قواعد للبيان والايصال للمكلفين، الأولى قاعدة حفظ الدين والاحكام من الاندراس وهي أصل التنظير من المُدارسة والتفقه، والثانية قاعدة بيان وتعليم الاحكام الشرعية وهي بيان التنظير، الثالثة قاعدة اقامة احكام الدين وهي اقامة التنظير وتثبيته.
فكل واحدة من هذه القواعد قد تقتضي شيئا لا تقتضيه الأخرى وإن مواردها في مسألتنا جزئية إلا أن معرفة القواعد أهم بكثير من الفرع الذي نحن بصدده.