سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - مسألة جواز التبعض في التقليد
كل فرع من فروع مسألة الأم فقيهاً إلا إذا علم بالمخالفة العملية وله أن يقلد في تطبيق مجتهداً وفي تطبيق آخر مجتهداً غيره ولا تناقض بينهما في الواقع لأن تطبيقاتها مختلفة فيجوز تعدد التقليد في التطبيقات الاستنباطية وإن اتحدت المسألة الأم الكلية. فمبدئيا وصناعياً يصح ولا مانع منه بل لولم يصح لما صح التبعيض أصلًا لكون غالبية الاختلاف في التطبيقات لا في المسائل الأم كدلالة صيغة الأمر على الوجوب وإنما الخلاف في تطبيقها هل تدل على الوجوب هنا أم لا؟ فلا تقليد في هذه المسألة بل في التطبيقات الاستنباطية.
وقد عبّر عن هذه الضابطة في عدم المخالفة في خصوص العمل الواحد بأكثر من تعبير فمن تلك العبائر: ما ذكره بعض المعلقين على العروة من أن تقليدهما في العمل الواحد يشترط أن لا يكون باطلًا بنظرهما بحسب الواقع، مثل لو افتى زيد بأن الطواف يبطل بليّ العنق إلى الخلف وإذا قطع الطواف لابد من أكماله من محل القطع وافتى عمرو بأن ليّ العنق لا يبطل ولكن لو قطع طوافه لابد من الاتيان به من الحجر الأسود فقلد هذا المكلف زيدا في الابتداء لمن قطع طوافه من محل القطع وقلد عمراً من بأن ليّ العنق لا يبطل ثم عمل فلوى عنقه وقطع طوافه وابتداه من محل القطع فهذا الطواف باطل بنظرهما وبطلانه مبطل للعمرة أو الحج سواء كان جاهلا أو عالما.