سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - الاجتهاد منهج علمي للحقيقة أم تراث ومنتج بشري
المنسوبة إلى الحقيقة الكونية [١].
[١]- أقول: الجواب الرابع أنه لابد من اعتبار الموازنة بين الكاشف ومن المنكشف أي بين الإراءة والواقع فجميع المنظومات ذات القوانين الوضعية والألزامية بعد الفراغ من اثبات تلك القوانين واعتبارها يأتي دور اعتبار الكاشف عنها فإن واضعي القانون لا يخلو أما أن يعتبروا القطع واليقين طريقا لقانوانينهم وأما أن يعتبروا الاطمئنان وأما أن يعتبروا الظن أو يعتبر الجميع مطلقا أو على تفصيل في بعضها ....
ولا يخفى أن القطع لا يصح أن يكون بمفرده هو الطريق إلى تلك القوانين و ذلك لأن القطع مع قلته وسعت القوانين تكون دائرته ضيقة من جهة كشفه عن الواقع هذا مع ملاحظة أن القطع ليس دائما مصيب في نفسه للواقع و أن كان مصيبا دائما بنظر القاطع ... فلو اعتبر القطع لكان اخلالا بالمنظومة القانونية لعدم امكان الوصول إليها بالقطع ومعه لا يثبتها على نحو الدوام ....
وأما أن نعتبر الاطئمنان فهو لا يخلو أما الاطمئمنان الشخصي أو النوعي والاول قليل أيضا بالنسبة إلى المنظومة الدينية والثاني بانضمامه إلى القطع والإطمئنان الشخصي يفي بأغلب القانونين الوضعية .... ويمكن للواضع أن يعتبر بعض الطرق إلتى يراها تودي للوصول إلى اغلب أحكامه ولها منافع أخرى كالتسهيل وغيره و أن كان يفوت منها بعض مصالح الواقع ... إلا أن يتدارك ... و هذا ما يذكر من الوجوه في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ... فيكون الواضع والمقنن قد وازن بين مصالحه والحفاظ على قوانينه وبين الطرق إليها وهذه طرق متبعة عند العقلاء ... والمخالف لها خارج عن السير والمرتكزات العقلائية ... فليس عدم قطعية الطريق تعني الجهل وضياع المنظومة القانوين بل العكس هو الصحيح فإن اعتبار قطعية الطريق فقط وفقط يؤدي إلى ضياع المنظومة القانوينية بحجة عدم القطع بها فاعتبار الطرق غير القطعية اعبتار عقلائية قائم عليها العقلاء وله مناشئ ومنطلقات في مرتكزاتهم فالمشكل بذلك أما جاهل أو غافل عن المرتكزات العقلائية. من المقرر.