سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - الاجتهاد منهج علمي للحقيقة أم تراث ومنتج بشري
نحن ملزمين باستنباطات علم الفقه.
والجواب الثاني: أن الفقيه ليس جميع ما لديه ظنون بل توجد ضروريات وبديهيات في الفقه لا يلتفت إليها إلا الفقيه و ذلك لوجود كثرة التواتر والاستفاضة وغيرها من الامور التي لا يطلع عليها عموم المسلمين بل هي خاص بمن خاض في الفقه فالفقيه والباحث يطلع على أمور مستفيضة أو آيات الاحكام الموجبة لليقين لم يطلع عليها غيره وهكذا فعند الفقيه كثير من الامور القطعية الحاصلة له بأدلة نظرية ولهذا يعبر عن بعض الضرورات بالضرورات الخاصة كالضرورة عند المفسرين أو المحدثين أو الفقهاء و ذلك لعدم اطلاع غيرهم عليها. فالفقيه لديه خاصية علم وجداني لا يمكن أن يحصل عند غيره. فكثير
من الضرورات الفقهية عند الفقيه نعم لا نسلم أنها ضرورات عند عامة المكلفين لكنها ضرورات خاصة باصحاب العلوم بل القدماء يقولون بأن الفقه مبني على خصوص العلم وإن خالفهم المتأخرون فقالوا بجواز ابتناءه على الظن وهو لا يدل على أن الفقه كله أو جله مبتني عليه فعلًا.
والجواب الثالث: أن كل العلوم البشرية على أقسام منها ما هو في دائرة البديهات وقسم منها في دائرة قريبة من البديهيات وقسم منها متوسط ومنها نظري فالعلم الواحد له هذه التقسيمات فقسم البديهات منه أكثر من النظريات ثم هذا لا يختص بعلم الفقه بل كل العلوم