سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - ٥- الساسية التربوية في الفتيا
فإن دور الفتيا ومسؤوليتها ليس صرف إخبار بل هي تربية الناس على الطاعة والبعد عن المعصية ولهذا ترى لسان الائمة (عليهم السلام) وبياناتهم للأحكام ليس بلسان وبيان أنه حرام أو مكروه فقط بل بلسان تربوي وباعث أو رادع، فتراه لما يبين حكم صلة الرحم- مثلا- والتي هي من الواجبات- يبينها بلسان يقرب منها ويبعد عن تركها فلسان الاخبار في بيان الأحكام الشرعية لسان تربوي يقرب الناس إلى الطاعة ويبعدهم عن المعصية بل حتى المكروهات، وأما المتن الفقهي الجاف كمتن قانوني تجريدي فهو بيان يختلف عن بيانات أهل العصمة (عليهم السلام) الذي يحتوي على طراوة ونداوة.
فانظر- مثلا- إلى حكم صوم شهر رجب، ففي جملة من المتون أنه مستحب أو من المستحبات بلسان تجريدي قانوني، وانظر إلى بيانه في لسان قول أبي الحسن موسى بن جعفر (ع): «رجب نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، فمن صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر» [١].
وفي خبر آخر عنه (ع) قال: «رجب شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات، ومن صام يوما من رجب تباعدت
[١]- وسائل الشيعة: ج ١٠ أبواب الصوم المندوب، ب ٢٦ ص ٤٧٢- ٤٧٣ ح ٣.