سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥١ - المسألة الثانية والستون التخيير في البقاء على تقليد الميت
نعم، نُقل عن بعض الفقهاء ما توصلنا له من أن مقام الافتاء منظومة ذات دوائر لا يمكن للفقيه الأعلم احتواؤها بمفرده فما يشغله الفقيه الأعلم هي الدائرة الأولى التي تحتوي على البنية الاصلية من صرح الاجتهاد كتشييد المباني الاصولية والفقهية، وبناء الفروع الكلية كبيان الاجزاء والشرائط الواقعية والذكرية والعلمية وغيرها. والدائرة الثانية هي ما يشغلها غير الأعلم من الفقهاء والمتجزئين وهي البنية الدونية والسهلة من القضايا التفصيلية والاجتهادية من تطبيق المباني والنكات الاصلية على المسائل التفصيلية الكثيرة والمتشعبة والمتكررة يوما بعد يوم التي هي خارجة عن نطاق الفقيه الأعلم لبعده عنها زمانا ومكانا ولكثرتها بحيث لا يستوعب وقتها لها، والشاغل لهذه الدائرة هم غير الأعلم من الفقهاء والوكلاء المتجزئين ولكن ليس من باب الاستقلال في أقوالهم وحجتهم بل هو اجتهاد في استخراج المسائل الفرعية الكثيرة على وفق تلك المباني والاصول التي شيدها الفقيه الأعلم، فهو تقليد لهؤلاء في هذه الدائرة ولكن ليس بتقليد مستقل عن الأعلم فيوجد تراتب في التقليد.
وقد وُجّه ذلك بأنه من باب الشرح والتفسير التفصيلي لفتوى الاعلم، إلا أني لا أرجعها إلى التفسير والشرح، بل هي من باب تتميم عملية الاجتهاد واستنباط المسائل التفصيلية التي يكون استنباط حكمها