سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣ - الاشكال الثاني وجوابه
ولا بكسب حرام فكيف يسمى سحتاً؟ فالسحت هنا مجمل لا ينطبق عليه المعنى المعهود فلا يعلم ما المراد منه فلا يتم الاستدلال بهذه الفقرة.
و هذا الاشكال مدفوع:
أولًا: بكون المراد من الكسب الحرام ما هو سبب للتمليك الحرام فهنا أيضا الكلام في سبب التمليك إلا أنه سبب اثباتي لاجل ثبوت حقه في مقام الاثبات بحكم الحاكم الجائر بل حتى ثبوتا إذ لم يستطع أن يسترد حقه إلا بواسطة حكم الحاكم.
وثانياً: أن المال الحلال ذاتا لا مانع أن يطرأ عليه عنوان يجعله مالا خبيثاً فطرو عنوان أن هذا مال مأخوذ بواسطة الجائر قابل أن يكون حراما فحليته الطبعية موجودة ولكن بعنوان أخر يطرأ عليه كعنوان المأخوذ بواسطة الجائر يكون حراماً فهذه الحرمة العرضية لا تتنافى مع الحرمة الطبعية مثل الماء المغصوب فإن غصبيته لا تتنافى مع حليته الذاتية، فيكون هذا المال حلال ذاتا باعتباره مالًا وحراما عرضا باعتبار أنه مأخوذ بواسطة الحاكم الجائر فلا مانع من أن يكون الشيء في نفسه حلال ويكون حراما بعارض عليه فالمال من حيث انه ملك حلال ومن حيث أنه مأخوذ بواسطة الحاكم الجائر فهو حرام.
و هذا لا ينافي استعمال السحت في الامر الدنيء والمكروه بقرينةٍ