سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - ٥- الساسية التربوية في الفتيا
عنه النار مسيرة سنة، ومن صام ثلاثة أيام وجبت له الجنة» [١].
وكان بامكانه أن يقول: (صوم يوم من رجب مستحب ومندوب)، إلا أنه يعبّر بصياغة قانونية تربوية تقرّب الناس من الطاعة وتبعدهم عن
المعصية و هذا في الحقيقة هو أصل هدف القانون وهو سلوك الناس الصراط المستقيم. واللازم مراعاة ذلك في اسلوب التبليغ في بيان الأحكام الشرعية فمثلا كون الفعل عندما يقترن غالباً بمحرم فلا يصح بيان الحكم بأن يقول: (يجوز إذا لم يؤدٍ إلى الحرام) مع أن طبعه يودي إلى الحرام نظير المسائل المتعلقة بالجنس والاثارات الجنسية والريبة.
فالمفروض في أسلوب بيان حكمها أن يقال: (إنه شبهة أو فتنة)، ويبين مضارها ومساوئها؛ لكونه في أغلب الموارد مرتبط بالحرام أو يوؤدي إلى الحرام فتشخيص الصغرى يحتاج إلى صياغة تربوية وهو ما يحتاج إلى مهارة واحاطة بالظروف الخاصة والنباهة لما يحوم بالفتاوى من الخصوصيات التي قد يكون ذكر الفتوى بصياغتها الأولية تضييعا للغرض وهو دفع الناس عن المفاسد وجلبهم للمصالح، ولهذا جاء في الخبر عن المفضل عن أبي عبد الله الصادق (ع): «العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس» [٢]. وعليه فلابد من الرشد والكفائة والحداقة ....
[١]- المصدر نفسه، ص ٤٧٣ ح ٤.
[٢]- الكافي: ج ١ باب العقل والجهل، ص ٢٧ ح ٢٩.