سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - المسألة الخامسة والعشرون حكم التقليد بدون مراعاة الشروط
لواحد دون الآخر؛ لأن التقليد هو الأخذ والتعلم للفتوى فإذا أخذها وهو عالم بالاتفاق عليها فهو أخذ بقول الجميع لا بقول دون آخر.
ويترتب على هذا ثمرات عملية:
منها: أنه في بعض الامور لابد أن يتعاطى فعلا مع مقلده، فإذا قلنا يصح الرجوع للجميع صح له التعاطي مع أي واحد منهم مثلًا فيعطي الخمس لأيِّهم وإن منعنا فلا يعطيه إلالواحد وهو من قلده.
ومنها: أنه يفيد عند من يرى التقليد صرف الالتزام وقد رجع له في
مسألة البقاء فيصح الرجوع- إذا مات الجميع- إلى أيهم مع تعذر فتوى البقية لعدم افتاءهم مثلًا فلا يكون من التقليد الابتدائي.
فلا معنى لتخصيص التقليد بواحد دون الآخر في صورة الموافقة مع شمول الدليل للجميع على حد سواء مثل الاستناد في الاستنباط إلى الاخبار المتوافقة فهو استناد إلى المجموع دون الفرد لأن المجموع هو درجة عالية ومتينة من الحجية ومع وجود الدرجة العالية منها لا معنى للاستناد إلى الأقل لأن الاستناد إلى الأعلم- في حال انضمام غيره له- أقوى وأمتن من الاستناد له فقط.
وتوجد أيضاً مضامين أخبار بهذا المعنى، كقول الراوي: (ذهبت إلى أصحابنا في الكوفة وكلهم أجابوني بكذا وكذا).