سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨ - المسألة الثانية والستون التخيير في البقاء على تقليد الميت
فقولهم- مثلًا- إن الشيخ الطوسي (قدس سره) كان يُقلد إلى مائة عام، ليس معناه عدم وجود فقهاء يُرجع إليهم، بل كان هناك فقهاء ويرجع إليهم ولكن هذه المدرسة صارت تعتمد على غيرها حيث إن أعلم الاحياء لم يتعدّ مباني الشيخ الطوسي (قدس سره).
فالمهم هو بيان فدلكة الصحة الصناعية لهذا الأمر التلقائي في جميع العلوم مع أن علماء الحوزة أعظم مستوى من غيرهم من العلماء في سائر التخصصات و ذلك لأن دأب علماء الحوزة التدقيق والتنقيب والابتكار والمداقة والمحاكمة لكل نظرية، وإلا فما رأيناه في العلوم الأخرى فهو أفضع بكثير في التقليد بل تجد الغالب هو المتابعة بلا دراية أصلا فلا يعنوون أنفسهم للفهم فضلا عن الابتكار فمثلا من الأطباء الماهرين تسأله عن بعض الفلسفات الطبية تراه يترجل فيها ولا يعرف الخلفية في ذلك، وليس له إلا التشخيص والتطبيق لما فهمه من آراء ونظريات، وكذا في الهندسة وغيرها، وقد وقفنا على الكثير من هؤلاء فإنهم مع قدرتهم على الفهم والتحري لا يعنوون أنفسهم على الفهم والتخصيص، و هذا بخلافه في الحوزات.
وعليه فكما يوجد تقليد مركب يوجد اجتهاد مركب سواء في الدائرة الأولى التي من مختصات الاعلم أو في الدائرة الثانية وهو شيء قهري وتلقائي. و هذا التراتب في الدوائر موجود أيضا في أصل الشريعة