سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - الفرق بين التعريفين الثالث والرابع
فإذا عرفنا أن للعدالة درجات منها عدم مخالفة الشارع قط حتى سهوا وغفلة ولو جهلًا في جميع البيئات العامة والخاصة وهي المساوية للعصمة ومنها عدم معصيته في الامور المنجزة وهي مع الالتفات وتارة عدالة في أكثر شؤون حياته لا يعصي- إلا نادرا وإذا عصى تاب- وفي جميع البيئات الاجتماعية العامة والاسرية والفردية وتارة عدالة في البيئة العامة والاسرية فقط دون الفردية فهذه نمط من العدالة فهي درجة من الاستقامة وقدر من قدرات العدالة فحفاظه على شخصيته في هذه البئية العامة والاسرية قد يكفي في قبول الشهادة منه وهو ما عبر عنه (ع): «فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية الله، داخل في ولاية الشيطان».
فقوله (ع): «فشهادته مقبولة» فسرّها المشهور بالقبول الظاهري لا الواقعي وإن كان ظاهر الرواية هي القبول الواقعي.
وقوله (ع): «و من اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية الله، داخل في ولاية الشيطان» أي ما دام قد بنى على عدالته الظاهرية وحافظ على طهارة شحصيته في البيئة الظاهرة فلا يجوز هدمها. فالرواية تنفي العدالة بالمعنى الأول والثاني ولكن لا تعيّن المعنى الثالث.