رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١٦ - التنبيه التاسع الإنشاء بالكتابة والإشارة في حال الاختيار
له قيمة كبيرة، كالدار والبستان.
بل يمكن أن يقال: إنّ الكتابة وقعت موقع العقد اللفظي وصارت محوراً لعامة الانتقالات من البيع وغيره، وربما لا يكتفون في المعاملات الضخمة بالعقد اللفظي، بل يلتزمون بالكتابة والتوقيع، وليس ذلك لأجل عدم كفاية العقد اللفظي ثبوتاً بل لأجل الاحتجاج على المالكية إثباتاً عند ظهور الاختلاف.
وأمّا البيع بالإشارة فهو أمر رائج في العالم خصوصاً فيما إذا اختلف لسان البائع مع المشتري، فيشير البائع إلى ثمن المبيع بأصابعه، كما أنّ المشتري يشير إلى المبيع كيفاً وكمّاً ، فينعقد البيع من دون شك وريب.
إنّ الإشارة عند العرف معتبرة في مقام التفاهم، فلتكن كذلك في مقام الإنشاء فتقوم مقام الفعل ـ أعني: العطاء والأخذ ـ فيكون فرعاً للمعاطاة، أو مقام اللفظ فيكون نظيراً لها، كل ذلك في حال الاختيار، وأمّا في حال العجز فهذا ما بحثناه في كتابنا: «أحكام البيع في الشريعة الإسلامية الغرّاء»، فلاحظ.[ ١ ]
إنّ بعض الفقهاء تعاملوا مع البيع وسائر المعاملات نظير تعاملهم مع العبادات، حيث إنّ العبادات أُمور توقيفية فلا محيص هناك من السماع من الشارع.
وأمّا المعاملات فهي أُمور عرفية وليس للشارع فيها تأسيس ولا
[١] لاحظ : أحكام البيع في الشريعة الإسلامية الغرّاء: ١ / ١٦٨ .