رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١٥ - التنبيه التاسع الإنشاء بالكتابة والإشارة في حال الاختيار
وأمّا الثاني ـ أعني: احتمال العبثية ـ : فهو مردود إذا تحقّقت الكتابة في مكان معتمد عند الناس، كما لو كتب على ورقة رسمية موقّعة من قبل شهود، أو تمت الكتابة في المحاكم.
وأمّا الثالث ـ أي اتحاد المجلس ـ : فهو يختص بما لو كان المتعاقدان غائبين، يعني إذا كان كلّ في مدينة، وأمّا لو كانا حاضرين في مجلس العقد فالبائع يكتب والآخر يقبل بالكتابة فاتحاد المجلس واضح، وأمّا إذا وقع البيع بالمراسلة فمجلس العقد عبارة عن مجلس بلوغ الكتاب إلى المشتري.
والّذي يدل على اعتبار الكتابة مطلقاً ما ورد في الكتاب العزيز حول كتابة الدين، قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْن إِلَى أَجَل مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ)[ ١ ].
فلو لم تكن الكتابة معتبرة لما أمر الله سبحانه بها، ومورد الآية ـ وإن كان هو الدين ـ ولكن المتلقّى من الآية هو اعتبارها في كلّ مورد معرّض للاحتجاج، وأنّ الدين ليس له مدخلية في مقبولية الكتابة، بل الاعتبار كلّه للكتابة.
أضف إلى ذلك قوله (عليه السلام): «ما ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليلة إلاّ ووصيته تحت رأسه ».[ ٢ ]
على أنّ السيرة المستمرة بين العقلاء هو الاهتمام بالكتابة عند شراء ما
[١] البقرة: ٢٨٢.
[٢] الوسائل: ج ١٣، الباب ٢٠ من أبواب وجوب الوصية، الحديث ٧ .