رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠ - الجهة الثالثة في تقديمها على وقتها
ذلك، وقال ابن عمر:كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين، وقال بعض أصحابنا: يجوز تعجيلها من بعد نصف الشهر.
وقال أبو حنيفة: ويجوز تعجيلها من أوّل الحول.
وقال الشافعي: ويجوز من أوّل شهر رمضان، لأنّ سبب الصدقة الصوم والفطر عنه، فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد ملك النصاب. [ ١ ]
وبالرغم من ذهاب المشهور من علمائنا إلى الجواز فإنّ مقتضى القاعدة هو عدم الجواز، فإنّ إيجاب الفطرة في أوّل شهر رمضان قبل حصول شرط الوجوب ـ أعني: رؤية الهلال ـ على خلاف القاعدة وخلاف ما ارتكز عليه العرف، وتصحيح الجواز عن طريق الشرط المتأخّر وإن كان أمراً ممكناً لكنّه يحتاج إلى دليل.
ويمكن أن يستأنس للمنع بما ورد في تقديم زكاة المال على وقت وجوبها، فقد تضافر المنع عليه وشبّهه الإمام بالصلاة قبل الوقت. [ ٢ ]
فلم يبق في المقام ما يمكن أن يستدلّ به على الجواز إلاّ صحيحة الفضلاء لكن ذيلها مشتمل على جواز إخراج نصف صاع من الحنطة مكان صاع من الشعير.
عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّهما قالا: على الرجل أن يعطي عن
[١] المغني: ٢ / ٦٦٨ .
[٢] لاحظ الزكاة في الشريعة الإسلامية الغرّاء (للمؤلّف): ٢ / ٤٢٨ المسألة ٤ من الفصل التاسع .